عبد الفتاح اسماعيل شلبي
345
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وهي قراءة بعض البادية الحمد للّه بكسر الدال ، ونحو منه ما حكاه لي أبو علي أن أبا عبيدة حكاه من قول بعضهم : دعه في حرّمه فحذف كسرة راء حر ، وألقى عليها ضمة همزة أمه ، وهذا عندنا على شذوذه أعذر من قوله للملائكة اسجدوا . . . ثم دلل على ذلك الحكم « 1 » . * * * وعلى هذا النحو يقف ابن جنى من الشواذ ، يحكم حكما عادلا غير متحيز إلى فئة ، ويوفى بذلك ما ذكره في المقدمة بما وعد به ، ونوه عنه ، غير أنه بعد ذلك حسن الظن بالشاذ لغة ؛ ثقة بمن رواه ، وأسوق للتدليل على نظرته تلك مثالين يختصران هذه النزعة ، ويغنيان عن التفصيل : ( ا ) ومن ذلك قراءة أبى عمرو في رواية هارون بن حاتم عن حسين عنه ( بغتّه ) قال أبو الفتح : فلعله مثال لم يأت في المصادر ، ولا في الصفات أيضا ، وإنما هو مختص بالاسم منه الشّربّة اسم موضع : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن ، عن أبي عباس أحمد ابن يحيى يقول عبد اللّه بن الحجاج التغلبي لعبد الملك بن مروان في خبر له معه : ارحم أصيبيتى الذين كأنهم * حجلى تدرج بالشربة وقع ومنه الجربّة الجماعة ، واستشهد لذلك . وجاء بلا تاء في الاسم أيضا وهو معدّ ، وهبىّ ، وهو الصبى الصغير . ثم يقول هذه العبارة التي بها يقرر نزعته من حيث حسن الظن بالمروى ثقة بمن رواه : « ولا بد من حسن الظن بأبى عمرو ، ولا سيما وهو القرآن ، وما أبعده عن الزيغ والبهتان « 2 » ! ! . وكذلك أحسن الظن بابن عباس في قراءته « وأيقن أنه الفراق » « 3 » . ( ب ) روى الأعمش قال : سمعت أنسا يقرأ : لولوا إليه وهم يجمزون . قيل له وما يجمزون ؟ إنما هي يجمحون ! قال : يجمحون ، ويجمزون ، ويشتدون واحد « قال أبو الفتح : ظاهر هذا أن السلف كانوا يقرءون الحرف مكان نظيره من غير أن تتقدم القراءة بذلك ، لكن لموافقة صاحبه في المعنى ، وهذا موضع يجد الطاعن به إذا كان هكذا على القراءة مطعنا فيقول : ليست هذه الحروف كلها عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، ولو كانت عنه لما ساغ إبدال لفظ مكان لفظ ؛ إذ لم يثبت التعبير في ذلك عنه ، ولما أنكر أيضا عليه يجمزون . إلا أن حسن الظن بأنس يدعو إلى اعتقاد تقدم القراءة بهذه الأحرف الثلاثة التي هي يجمحون ، يحمزون ، يشتدون ، فيقول : اقرأ بأيها شئت ، فجميعها قراءة مسموعة عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لقوله عليه
--> ( 1 ) 1 / 60 . ( 2 ) المحتسب 2 / 336 . ( 3 ) انظر 2 / 411 .